شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٣٨٥
معرفة معانيه من أهمّ الامور، ولا سيّما للاكابر والصدور، ولا سيّما المعاني التي عليها مدار الاحكام، ويتكثر اليها حاجة الانام.
ولا ريبة أنّ معرفة الكلالة من هذا القبيل، كما لا يخفى على المتدبر الناقد للقبيح من الجميل، وهكذا يقبح الجهل بمعرفة معنى الابّ الشائع المشهور، الذي يعرفه العوام بل العام فضلاً عن الائمّة والصدور.
فكيف يصدق ـ ولو عرفاً ـ مع جهل أبي بكر عن أمثال هذا الامور، أنّه قد صُبّ في صدره جميع ما صُبّ في صدر الشافع يوم النشور؟!.
على أنّ جهل أبي بكر ليس منحصراً في أمر أو أمرين، بل كان جاهلاً عن كثير من الاحكام الشرعيّة، والمسائل الدينيّة، وكان دأبه وديدنه وهجيره الرجوع إلى آحاد الصحابة، ومسائلتهم والتكفّف منهم والضراعة إليهم، فكيف يصدق مع هذا الجهل الشديد وقلّة المعرفة هذا العموم سواء كان حقيقيّاً أو عرفيّاً؟!.
وبالجملة: إنّما صدر صحّة إدّعاء العموم العرفي من قلّة المعرفة وعدم التدبّر.
وأمّا تأويله الثاني: فهو أعجب وأغرب من الاوّل، يدلّ على عدم تدبّره، وفقدان فطنته، وسخافة عقله، وغفلته عن الكلام الذي يتصدى لردّه فضلاً عن غيره، فإنّ تأويل هذا الصبّ ـ الصاب على مفتريه عذاباً واصباً ـ بالاحكام الشرعيّة، وجعل هذا التأويل مقابلاً لحمله على العموم العرفي، صريح في أنّه يدّعي أنّ المراد منه، إنّ كلّ الاحكام الشرعيّة التي صبّت في صدر رسول الله قد صبّها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في صدر أبي بكر، وهذا هو الذي فرّ منه الناصب وتحاشى عنه شديداً، وجعله إساءة الادب، ودأب من لا خلاق له في الدين، ولا يعرف