شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٣٨٠
لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في العلم نبيّاً كان أو وليّاً؟، هذا دأب من لا خلاق له من الدين، ولا يعرف مقام سيّد المرسلين (صلى الله عليه وآله وسلم)، كما يذكره الشيعة في فضائل أئمّة أهل البيت سلام الله عليهم، عفى الله تعالى عنّا وعن العلاّمة وعن سائر من اجترأ مثل جرأته، فالله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)والصدّيق والائمّة عليهم السلام براء من أمثال هذه الاطراآت والافتراآت. ولله درّ الامام الهمام ـ رحمه الله تعالى ـ حيث لم يذكر هذه الثانويّة، كما يظهر من عبارة التفسير الكبير[١] ومرّ سابقاً.
وسمعت بعض الكبراء العارفين يدّعي صحّة هذا الحديث، وعدّه آخر ممّا ثبت تزييفه عند الناقدين المحدّثين، ووضع بعض الصحاح الثابتة متناً وسنداً عندهم من طريق الكشف الصحيح، ولم يتّفق لي المراجعة معه في معناه، فلعلّه يحمل العموم المفهوم منه على العموم العرفي، أو يأوّل بصبّ الاحكام الشرعيّة الدينيّة، فإنّ تبليغها كان واجباً عليه (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبلغ إلى كلّ أحد قسطاً كان ينفعه، وأمّا أبو بكر (رضي الله عنه)فاختصّ بالسبق في مضمارها، والاخذ لكبارها وصغارها، ولذا أمّ الناس بأمره (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإنّ الاعلم بالسنّة هو الاولى بالامامة.
وأمّا سادساً: فلانّ المحقّق الفيروز آبادي ذكره وأضرابه الموضوعة في شأن الصدّيق أنّها من أشهر الموضوعات ; لا أنّ هذا وغيره ممّا روي في شأنه من أشهرها، حتى يوهم أنّ جميع الاحاديث التي وردت في حقّه موضوعة، ويكون ذخراً للجهلة من أشياع الشوشتري عند النزاع والجدال، كيف والمحقّق المذكور من أعاظم علماء أهل السنّة ومحدّثيهم، كما لا يخفى على من تصفّح كتبه ورسالته هذه.
[١]انظر تفسير الفخر الرازي: ٨ / ٦٦، وسوف يأتي كلامه وتعليق المصنف عليه.