شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٢٩٨
رمل في جنب رمال الدنيا، فيا سبحان الله! مع هذا التفاضل العظيم لعقله وأرجيّة رأيه، إفتروا عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: إنّه كأحد من الناس في الامر الذي لم يوح اليه.
وأيضاً قال القاضي عياض:
«وقد تواتر بالنقل عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) من المعرفة بامور الدنيا ودقائق مصالحها، وسياسية فِرَقِ أهلها، ماهو معجز في البشر ; ممّا قد نبهنا عليه في باب معجزاته»[١] إنتهى.
وفي هذا القول أيضاً ما ينبّهك على سخافة هذا الافتراء، والله الموفّق للرشاد والاهتداء.
ثمّ إنّ هذا الطريق صريح في أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان محتاجاً إلى مشورة الصحابة، فإنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) إستشارهم وصرّح بأنّه فيما لم يوح اليه كأحد من الناس، فإذا كان كذلك فليس إستشارته إلاّ لفاقة منه اليها كسائر الناس!!، مع أنّه قد ثبت وتحقق قطعاً أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما كان محتاجاً مفتاقاً إلى مشورة الخلق.
ففي المواهب اللدنيّة:
«أخرج ابن عدي، والبيهقي في شعب الايمان: عن ابن عباس، قال: (لمّا نزلت (وَشَاوِرْهُمْ في الاَمْرِ)[٢] قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أما إنّ الله ورسوله لغنيّان عنها، ولكن جعلها الله رحمة لامّتي)»[٣] إنتهى.
وفي الكشاف «عن الحسن وقد علم الله أنّه ما به اليهم حاجة، ولكنّه أراد
[١]الشفا للقاضي عياض: ٢ / ٤١٩.
[٢]آل عمران الاية: ١٥٩.
[٣]المواهب اللدنية للقسطلاني: ٢ / ٤٦٩، وانظر شعب الايمان للبيهقي: ٦ / ٧٦ (٧٥٤٢).