شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٢٩٤
وأخرجه الطبراني: ثنا الحسن بن العباس الرازي وغيره، قالوا: ثنا سهل ابن عثمان، ثنا أبو يحيى الحماني به، وأخرجه أبو نعيم في فضائل الصحابة عن الطبراني به، والله أعلم»[١] إنتهى.
أقول: وبالله الاستعانة، واليه الضراعة والاستكانة: إنّ هذا الطريق الذي ذكره السيوطي لتأييد هذا الكذب والزّور، لا يصلح للاعتماد والاعتبار، بل هو مقدوح مدحور، وفيه محن كبيرة، وآفات كثيرة، ورزايا شديدة، وخطايا عظيمة، وظلمات بعضها فوق بعض، فإنّ فيه يحيى بن عبد الحماني، وقد قال أحمد بن حنبل ـ أحد الاركان الاربعة لمذهب السنّيّة ـ إنّه كان يكذب جهاراً، وقال النسائي: إنّه ضعيف، وقال البخاري: إنّ أحمد ويحيى كانا يتكلّمان فيه، وقال ابن نمير أيضاً: إنّه كذّاب ; قال في الميزان:
«يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي الحافظ، روى عن شريك وطبقته ; وثّقه يحيى بن معين وغيره، أمّا أحمد فقال: كان يكذب جهاراً ; وقال النسائي: ضعيف ; وقال البخاري: كان أحمد ويحيى يتكلّمان فيه ; وقال محمّد ابن عبد الله بن نمير: إنّ الحماني كذّاب، وقال مرّة: ثقة»[٢] إنتهى.
ولا يخفى! إنّ جمعاً من علمائهم ونقّادهم قد وثّقوا يحيى الحماني، ولكن جرح هؤلاء المذكورين إيّاه يكفي لردّ ما رواه في فضيلة أبي بكر، وإن كان
[١]اللالئ المصنوعة للسيوطي: ١ / ٢٧٥، وانظر بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث للهيثمي: كتاب المناقب: ٢٨٩ (٩٦٠)، تاريخ بغداد للخطيب: ١٣ / ٢٨٢ (٧٢٤٤)، المعجم الكبير للطبراني: ٢٠ / ٦٧ (١٢٤)، مسند الشامين للطبراني: ٣ / ٢٧٥ (٢٢٤٧).
[٢]ميزان الاعتدال: ٧ / ١٩٨ (٩٥٧٥)، وانظر الضعفاء والمتروكين للنسائي: ٢٤٨ (٦٥٦)، التاريخ الكبير للبخاري: ٨ / ٢٩١ (٣٠٣٧) وقد نقل قول أحمد فيه.