شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٢٩١
النسائي: ليس بثقة»[١].
فأحمد الله تعالى حمداً جميلاً، حيث أنطق بالحقّ والصواب هذا الحبر الذي لا يشقّ غباره، ولا تدرك آثاره، وهداه إلى أن صرّح بأوضح التصريحات على وضع مثل هذا الحديث، الذي أخرجه الكثير من أئمتهم وشيوخهم، واعتمدوا عليه، واحتجّوا واستدلّوا به، وتفاخروا عليه، وأثبتوا في زعمهم بهذا الكذب أعظم فضيلة وأمثل مديحة لخليفتهم وامامهم.
ولا ريبة! في أنّ هذا الحديث لو كان صادقاً ; لكان مثبتاً للفضل الاعم والرجحان الاكبر لابي بكر، فإنّ كراهة الله تعالى تخطئته من عظيم المدائح، وجميل المفاخر، ولكن كفى الله المؤمنين القتال، فلم يحتاجوا إلى تناول القيل والقال، في إثبات الكذب والافتعال، حتى نطق نحريرهم الاوحدي، وإمامهم الالمعي ماهو الحقّ والصواب، والله الهادي في المبدأ والمآب.
فياللعجب! يستدلّ ابن حجر بمثل هذه الرواية السخيفة الركيكة، المقدوحة المجروحة، المطعونة الموهونة، المكذوبة الموضوعة، المفتعلة المصنوعة على فضيلة أبي بكر، ويثبت بها سداد رأيه، وأكمليّة عقله، وزيادة علمه، ولا يدري أنّها مع دلالة مبانيها ومعانيها الركيكة على وضعها وبطلانها، قد كذّبها مثل ابن الجوزي، الذي هو ذو الباع الواسع منهم في تنقيد الروايات، وتمييز الصحاح من الموضوعات، والمصيوغ يداه بالبراعة والفضل من أعلامهم
[١]الموضوعات: ١ / ٢٣٧ وانظر تاريخ بغداد للخطيب: ١٣ / ٢٨٢ (٧٢٤٤) ونقل قول مسلم والنسائي فيه، الضعفاء والمتروكين للدارقطني: ٣٨٠ (٥٤٦)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٨ / ٤٧٠ (٢١٥٥)، ميزان الاعتدال: ٧ / ٢٠ (٩٠٣٦)، تهذيب التهذيب للعسقلاني: ٥ / ٥٩٧ (٨٣٥٠).