شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٢٨٩
ثم زادوا في الهبتان[١] وخبوا في العدوان، ولم يقتصروا على هذا الهذيان، فرووا بلفظ آخر هذا الكذب الجالب عليهم للذلّ والهوان، وهو: (إنّ الله يكره في السماء أن يخطأ أبو بكر في الارض).
ففي الرياض النضرة في فضائل أبي بكر:
«ذكر ما جاء إنّ الله يكره تخطئة أبي بكر: عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ الله يكره في السماء أن يخطأ أبو بكر في الارض)»[٢] إنتهى.
فانظر! ـ رحمك الله ـ حائداً عن التعصّب، كيف يتمسّكون في إثبات فضائل إمامهم بهذه الترهات السخيفة التي تمجّها الطباع، والبطلان التي تصمّ الاسماع، ولا يدرون أنّها تخالف إعتقادهم، وإجماع أكابرهم وأصاغرهم، ويكذّبه روايات أوائلهم وأواخرهم، وتنكره العقول والالباب، ويردّه ما أطبقت عليه جميع الاعلام الانجاب.
ولا تظنن أنّ هذه الرواية لمّا ذكرها الطبري ولم يذكر مأخذها، فلعلّها من أفواه العوام، فإنّ هذا مع كونه تسفيهاً وتجميلاً لمثل ذلك الامام، من قصور التتبّع وعدم التفحّص، وإلاّ فقد رواها أساطين شيوخهم، وأعمدة محدّثيهم، كالحارث ابن أبي اسامة في مسنده، والطبراني وابن شاهين، روى السيوطي في الجامع الصغير:
[١]الهَبْت: الحُمق.
[٢]الرياض النضرة للطبري: ٢ / ٦٧ (٤٨٥).