شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٢٨٦
معاذ)؟ فقلت: أرى ما قال أبو بكر، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ الله يكره أن يخطأ أبو بكر). وأخرج الطبراني سند رجاله ثقات: (إنّ الله يكره أن يخطأ أبو بكر)، فهذا دليل أيّ دليل على أنّه أكملهم عقلاً ورأياً، بل وعلى أنّه أعلمهم، ولا مرية في ذلك»[١].
فينبغي للعاقل المتدين أن يتأمّل بعين الاعتبار، وينظر بنظر الاستبصار، في هذا الكذب الفاحش المستهجن عند أهل الابصار، ويلحظ إلى قلّة ورعهم كيف اتّخذوا دينهم لهواً ولعباً (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إن يَقُولُونَ إلاّ كَذِباً)[٢]، لا يخافون الملام، ولا يبالون بتطرّق الطعن إلى الاسلام.
وبالجملة: كذب هذا الحديث المستبشع الغير السديد، لا يخفى على من ألقى السمع وهو شهيد ; لانّه من الظاهر المستبين الذي لا يشكّ فيه ذو رأي رزين، إنّ هذا الكذب المجعول، والافتراء المنحول، يدلّ بكمال الظهور والصراحة، على عصمة متقمّص الخلافة، وحفظه من الخطأ في الاقوال والاعمال كافّة، فإنّ كراهة الله تخطئته، لا تتصوّر إلاّ إذا كان معصوماً من الخطأ، لا تصدر عنه زلّة وخطيئة، وإلاّ فلا معنى لكراهيّة تخطئته مع كونه مرتكباً للخطأ راكباً متن عشواء.
وانظر! إلى إختباط ابن حجر، حيث يستحي من التصريح بأنّ هذا دليل على عصمة أبي بكر، ويقول: إنّه دليل على أكمليّة عقله ورأيه وأعلميّته، ولا
[١]الصواعق المحرقة لابن حجر: ١ / ٨١، وانظر تاريخ دمشق لابن عساكر: ٣٠ / ١٢٩، المعجم الكبير للطبراني: ٢٠ / ٦٧ (١٢٤)، والمعجم الاوسط: ٤/٥٦٤ (٣٩٦١).
[٢]الكهف الاية: ٤.