شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٢٨٣
القبيح ; ولو رواه ثقات رجالهم، وأئمّة شيوخهم، وإثبات محدّثيهم، فإنّه قد بينّا فيما سبق إنّ الحكم بالوضع لا يتأتى بمجرّد كون رجال الحديث مقدوحين، حتى يثبت ذلك الخبر باثباته من طريق آخر، بل مدار الحكم بالوضع على علامات ودلائل، وبراهين ومخائل، إذا وجد منها شيء حكم بالوضع، سواء روته الثقات الاجلاّء والشيوخ النبلاء ; أم أرباب الضعف واللين، وأصحاب الكذب والفرية على سيّد المرسلين، غاية الامر أنّ الرواة يحكمون على الموضوع الذي رواه ثقاتهم ومعتمدوهم بالتدسيس والادخال، لا أن يحكموا بالصحّة والثبوت وثقة الرجال، كما رأيت فيما سبق وتراه فيما سيأتي.
فإنّ سلّمنا إنّ هذا الخبر قد رواه ثقاتهم وأثباتهم، وإنّه ليس بمنحصر في ابن ميمون، بل تابعه آخرون، فغاية الامر أنّ ابن الجوزي لو شاهد ذلك لحكم بالتدسيس والادخال على ثقاته، لا أن يجعل ذلك دليلاً على تصحيحه وإثباته، فإنّه ليس ممن ينكل وينكص عن الحق مخافة محيل يقدح في الابصار، بترويج زيوفه الكاسرة عند النقاد والاحبار، فإنّه لا يحتفل ولا يبالي بشأن عظيم ولا هيبة جليل، بل يبوح بالحقّ والصّدق، ولا يخاف لومة لائم وعذل عاذل، حتى أنّه يرمي كثيراً من عظماء أهل مذهبه وأجلاّء أرباب مشربه بالعظائم، ويعيّرهم ويشنع عليهم بفضائح الجرائم، كما لا يخفى على ناظر كتابه تلبيس إبليس[١]، النافي حجاب الاحتجاب عن وجه التدليس.
فكيف يخاف ابن الجوزي بثقة الرجال في الابانة عن الحق، ويترك قوله وحكمه بتهديد أمثال السيوطي؟!، غاية الامر أنّه لو سامحهم وداهنهم وداراهم،
[١]تلبيس ابليس لابن الجوزي، مطبوع في بيروت دار الكتب العلمية. وقد ذم فيه المؤلف الكثير ممن أبدع البدع ومن تلبس بفنون العلم.