شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٢٨١
فإنّه لو فهم من الحديث هذا المعنى البعيد بل الباطل، لم يكن لتعديده في مناقب أبي بكر وجه، بل ينبغي على ذلك أن يُعدّ من كتاب الصلاة أو كتاب الادب، كما لا يخفى على أهل الظرف والادب، اللهمّ إلاّ أن يؤوّل ويرتكب توجيه بعيد، وهذا ممّا لا يلتفت اليه الماهر السديد.
ولعلّ النسخة التي وقعت إلى السيوطي تصرّف فيها الناسخ، فكتب ترجمة الحديث بما يبعد عنه بفراسخ، وهذا هو الظاهر عند من له قدم في التتبع للنسخ.
ومع ذلك كلّه فليس لنا كبير إهتمام بابطال، إنّ ابن الجوزي فهم من الحديث ما نسب السيوطي اليه، بل غرضنا أنّه حكم بوضع هذا الحديث، سواء فهم منه هذا المعنى أو غيره، وهذا ممّا ليس فيه ريبة وهو كاف.
أمّا الطريق الذي نقله السيوطي عن الزوزني: فلا يخفى على نقّاد الاخبار سقوطه عن درجة الاعتماد والاعتبار، فإنّ فيه داود بن الوازع، وهو ضعيف مقدوح، فلا يبعد عنه الافتراء على الشارع، قال في الميزان:
«داود بن الوازع، عن محمّد بن المنكدر، ضعّفه الازدي وغيره»[١] انتهى. فمتابعة داود لاحمد بن بشير غير مجد عند الناقد البصير.
ثمّ إنّ في هذا الطريق إنقطاع وإرسال، وهو أيضاً من المزيّفات عند أرباب الحديث والرجال، فإنّ القاسم لم يحضر القصّة، ولا روى عمّن شهدها.
وأمّا ما رواه أحمد بن منيع: فهو أيضاً كذب شنيع، وبهتان فظيع، وإن كان فيه متابعة يزيد بن هارون لاحمد، لكن لمّا كان فيه ابن ميمون فهو مثل ما رواه الترمذي مقدوح موهون، فهل تجدي هذه المتابعة في الفرع مع فساد الاصل.
[١]ميزان الاعتدال: ٣ / ٣٥ (٢٦٥٥)، وانظر لسان الميزان للعسقلاني: ٢ / ٣٢ (٣٢٩٧).