شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٢٧٠
بوضعه على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: إنّه حديث موضوع على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
ومن الغرائب! إنّ السيوطي لمّا رأى في حكم ابن الجوزي بوضع ذلك الخبر شناعة عظيمة على أهل نحلته، حيث يثبت كون صحيحهم الذي بالغوا في مدحه مشتملاً على الكذب الظاهر في مدح إمامهم، فيؤدي ذلك إلى سقوط إعتبارهم رأساً، انتدب لجماعة المفترين وأنصارهم، بالذّب عن حريمهم وذمامهم، فجهد بنفسه في تصحيح هذا الكذب الظاهر، وأتى في إثباته بما يعجب الناظر، ويبهر الناقد الماهر، فهوى في هوة الباطل والعصبيّة، وألوى بيده في مقاحم الحميّة الجاهليّة، فقال في اللالئ المصنوعة:
«ابن عدي، ثنا عبد الله بن محمّد بن ناجيه، ثنا نصر بن عبد الرحمن الوشا، ثنا أحمد بن بشير، عن عيسى بن ميمون، عن القاسم بن محمّد، عن عائشة مرفوعاً: (لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمّهم غيره) موضوع، عيسى منكر الحديث والراوي عنه متروك.
قلت: الحديث أخرجه الترمذي من هذا الطريق، وأحمد بن بشير من رجال البخاري، والاكثر على توثيقه، وعيسى قال فيه ابن معين مرّة: لا بأس به، وقال حمّاد بن سلمة: ثقة ; ومن ضعّفه لم يتّهمه بكذب، فمن أين يحكم على الحديث بالوضع؟ على ما يؤيّده من قصّة تقديمه المشهورة في الصحيح، وقد قال الحافظ عماد الدين ابن كثير في مسند الصديق: إنّ لهذا الحديث شواهد تقتضي صحته.
ثم إنّ المؤلّف[١] ترجم على هذا الحديث باب إمامة من اسمه أبو بكر،
[١]اي ابن الجوزي صاحب الموضوعات.