شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٢٦٦
أقول: ظنّ ابن حبّان هنا مصيب كما لا يخفى على الاريب، ويدلّ على ذلك: إنّ عبد الرحمن بن مهدي إستعدى على ابن ميمون، وقال: ما هذه الاحاديث التي تروي عن القاسم عن عائشة؟ قال: لا أعود[١].
فهذا يدلّ صراحة على أنّه كان يفتري أحاديث ويرويها عن القاسم عن عائشة، حتى إستعدى عليه عبد الرحمن، وزجره عن الكذب والبهتان، فلم يستطع إلاّ الانقياد لكلامه، وإظهار الندامة لملامه، فقال: لا أعود إلى رواية تلك الاحاديث ولا أرويها بعد ذلك، فلو أنّ هذه الاحاديث كانت صحيحة ثابتة، وكان سمعها من القاسم وثبتت عنده منه، لما أناب وتاب، بل ردّ كلامه وأجاب، والله الهادي والموفّق للصواب.
ولمّا كان هذا الحديث الذي رواه الترمذي أيضاً ممّا رواه عيسى بن ميمون عن القاسم عن عائشة، ظهر أنّ هذا موضوع، وبإعتراف ابن ميمون مقدوح مردود، لا يصلح لان يُروى ويُحدّث، بل يجب الاستغفار على روايته، والندامة على تحديثه، ونشره وترويجه وتنفيقه.
وكلّ ماذكرت هناك من الطعون في حقّ ابن ميمون، يظهر من كتب الرجال على المتتبع الذي جاس تلك الخلال، وكفى شاهداً على ذلك ميزان الذّهبي النحرير، وهو كتاب متداول شهير وهذه عبارته:
«عيسى بن ميمون القريشي المدني، عن مولاه القاسم بن محمّد ; قال عبد
[١]انظر ميزان الاعتدال: ٥ / ٣٩٢ (٦٦٢٢)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٦ / ٢٨٧ (١٥٩٥)، وتهذيب التهذيب للعسقلاني: ٤ / ٤٤٥ (٦٢٨٨)، والكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي: ٦ / ٤٢٤، والتذكرة للحسيني: ٢ / ١٣٣٦ (٥٣٤٦).