شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٢٦٤
به وارتضوه، وتلقّوه بالوفاق ; حيث عرض عليهم كتابه ليختبروا مافيه من كساد ونفاق، فلم ينكروا عليه بل وافوه بالرضا وترك الشقاق، قال الترمذي في صحيحه في أبواب المناقب:
«باب ثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي، نا أحمد بن بشير، عن عيسى بن ميمون الانصاري، عن القاسم بن محمّد، عن عائشة، قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمّهم غيره). هذا حديث غريب»[١] إنتهى.
أقول: لا أدري! كيف وهل الترمذي وذهل، حتى طفق يصحّح مثل هذه الاخلوقات الطرقيّة، والاكذوبات السخريّة، والتي آثار الوضع عليها ظاهرة، وعلامات الافتراء منها زاهرة، ولكن العصبيّة قادته حيث شاءت شاء أو أبى، فأخذ في تصديق الموضوعات، وجنح إلى إرتضائها وصبى، ولو لم يكن في عينه قذى ولا في بصره عمى لتجنّب الغوى، وإختار الهدى، ورأى مافي هذا الصنيع من عقاب الاخرة وفضيحة الدنيا، وعلم أنّه خبر لا ينبغي لقوم فيهم عقل وقلب عقول، أن يتخالجهم الريب في كذبه، فضلاً عن أن يتلقّوه بالقبول، وليته لمّا لم يدرك لانهماكه في عناده مافي متن الخبر، لتأمّل في إسناده فتجنّب عن إيراده.
فإنّ رواية عيسى بن ميمون، وهو مقدوحٌ مجروحٌ مطعونٌ غير ميمون، قد قال البخاري شيخه وأستاذه في حقّه: إنّه منكر الحديث، ومن قال البخاري في حقّه منكر الحديث فلا يحلّ الرواية عنه، كما في الميزان:
[١]الجامع الصحيح للترمذي: ٦ / ٥١ (٣٦٧٣).