شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٢٥٢
قلت: لم ينفرد به بل تابعه السري بن عاصم بن فضيل، وقد قدّمت تخريجه قريباً من أفراد الدارقطني، والله أعلم»[١] إنتهى.
ومن المتبيّن الواضح أنّ متابعة السري بن عاصم لعمر بن إسماعيل لا يخرج هذاالكذب عن الموضوعية، فإنّ ابن عاصم أيضاً مثل ابن إسماعيل كذّاب سارق كما دريت سابقاً، وقد نقل السيوطي بنفسه قدح السري عن ابن الجوزي وعدم صحّة حديثه[٢]، فما باله نسي ذلك عاجلاً، فتمسّك لاثبات كذب مقدوح مطعون بكذب آخر مثله، وهل ذلك إلاّ قلّة تأمّل ومنازعة إلى الهوى؟!.
وقد أنصف ابن الشوكاني هناك أيضاً، فحكم على هذه الخرافة بالوضع قطعاً وبتّاً، ولم يصغ إلى لجاج السيوطي، فقال في الفوائد المجموعة:
«حديث: (رأيت ليلة أسري بيّ في العرش جريدة خضراء، فيها مكتوب بنور أبيض: لاإله إلاّ الله محمّد رسول الله، أبو بكر الصدّيق عمر الفاروق) رواه الخطيب عن أبي الدرداء مرفوعاً، وهو موضوع»[٣].
ثمّ إنّ السيوطي لم يعقّب حكم ابن الجوزي بوضع الحديث في النكت البديعات،حيث لم يورده فيها فكأنّه رأى بعد ذلك فساد تعصّبه وسقوطه، فتنكّب عن ذكره[٤].
وأمّا الحديث المشتمل على كتابة أسماء كلّ من الثلاثة، على كلّ ورق من
[١]اللالئ المصنوعة للسيوطي: ١ / ٢٨٣، وانظر تاريخ بغداد للخطيب: ١١ / ٢٠٤ (٥٩٠٨).
[٢]انظر اللالئ المصنوعة للسيوطي: ١ / ٢٧٣.
[٣]الفوائد المجموعة للشوكاني: ٣٣٩.
[٤]انظر النكت البديعات للسيوطي: ٢٧٦ (٢٩٠).