شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ١٩٩
الذين روى عنهم إسماعيل، لكن ليس تحته في مقام إثبات هذا الخبر طائل، لانّه سلمنا إنّ السند قبل إسماعيل منور كالشمس الطالعة، لكن ماذا يفيد ذلك؟ فإنّه صار مظلماً كمعترك البهيم، لاشتماله على هذا الكذّاب المجروح اللئيم.
ثمّ إنّ صاحب تنزيه الشريعة وتلميذه أيضاً حكم على هذا الخبر بالوضع، ففي مختصر تنزيه الشريعة:
«حديث ابن هريرة: (بينما جبرئيل مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ مرّ أبو بكر، فقال: هذا أبو بكر، فقال: أتعرفه يا جبرئيل؟ قال: نعم إنّه لفي السماء أشهر منه في الارض، وإنّ الملائكة لتسميه حكيم قريش، وإنّه وزيرك في حياتك، وخليفتك بعد موتك) حب فيه إسماعيل»[١].
وظهر من إيراد الشيخ (رحمه الله) هذا الخبر في الفصل الاوّل من باب مناقب الخلفاء، إنّ ابن الجوزي لم يخالف في الحكم بوضع هذا الحديث.
فهذا الخبر المنكر، بل الكذب الاظهر، وإن رواه جمع من شيوخهم، كأبي العبّاس اليشكري في فوائده، والملاّ في سيرته، وعدّه عبد الله بن مسدي من فضائل أبي بكر، وآمن به وأيقن المحبّ الطبري.
لكن ظهر بحمد الله إنّه موضوع عند ابن الجوزي، وعليّ بن محمّد بن العراق، والشيخ (رحمه الله)، والقاضي محمّد بن الشوكاني، ولم يخالف ابن الجوزي أحّد في الحكم بوضعه.
[١]أنظر تنزيه الشريعة لابن العراق: ١ / ٣٤٤، وفيه بعد ذكر الحديث: (حب) وفيه إسماعيل بن محمّد بن يوسف الجبريني، قال السيوطي: ورواه أيضاً أبو العباس اليشكري في الاوّل في فوائده، وفيه أحمد بن الحسن بن أبان المصري.