شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ١٦٦
وفي التاريخ الكبير للطبري، وحال مصنّفه في الفضل والجلالة والثقة والديانة والبراعة ما لا يخفى، وكذا فضل كتابه حيث وصفوه بأنّه أصحّ تواريخهم ـ ومجلد منه موجود عندي بفضل الله ـ وفيه:
«إنّ سعد بن عبادة قال في مخاطبة عمر بن الخطّاب: أم والله لو أنّ بي قوّة ما أقوى على النهوض، لسمعت مني في أقطارها وسككها زئيراً يحجرك وأصحابك ; أم والله إذاً لالحقتك بقوم كنت فيهم تابعاً غير متبوع! احملوني من هذا المكان، فحملوه فأدخلوه في داره، وترك أياماً ثمّ بعث إليه أن أقبل فبايع فقد بايع الناس وبايع قومك، فقال: أما والله حتى أرميكم بما في كنانتي من نبلي، وأخضّب سنان رمحي وأضربكم بسيفي ما ملكته يدي، وأقاتلكم بأهل بيتي ومن أطاعني من قومي، فلا أفعل ; وأيمُ الله لو أنّ الجنّ اجتمعت لكم مع الانس ما بايعتكم، حتى أعرضكم[١] على الله ربّي وأعلم ما حسابي»[٢] إنتهى.
فظهر من هناك أنّ سعد بن عبادة كان يبغض أبا بكر ويشنئه أشدّ البغض والشنان، بحيث ما بايعه مدّة حياته، وكان يرى أبا بكر على الباطل، متقمصاً لقميص الخلافة بالغصب والعدوان، بل ظهر أنّه كان يكفّره، لانّه لم يصلّي بصلاته، والصلاة جائزة عندهم خلف كلّ مسلم ولو كان فاجراً مرتكباً لانواع العصيان، وعدم صيامه بصيامهم أوضح دليل على أنّه كان يفسّقهم ويضلّلهم، وما كان يعتمد عليهم، وما يراهم ثقات عدولاً من عباد الرحمن.
ثمّ إنّ صاحب الرياض قد أعترف بنفسه، إنّ ابن عبادة كان صاحب الحميّة
[١]في المصدر [ أعرض ].
[٢]التاريخ الكبير للطبري: ٣ / ٢٢٢.