شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ١٦٥
أتباعه وأشياعه من أهل البيت الكرام والصحابة العظام، فإنّهم كانوا لابي الفصيل غير محبّين، بل كانوا على بغضه وشنانه ملبّين، كما أثبتنا ذلك في مصنفاتنا، بتقريرات شافية صحيحة، وتبيانات كافية صريحة، وإنّما خصصنا بالذكر سعد ابن عبادة، لانّ بغضه وعناده لصاحب الخلافة والزهادة أوضح ظهوراً، وأبيّن شهرة، تقرّ به فضلائهم وثقاتهم الموصوفون بالنقد والخبرة.
وهذا المحبّ الطبري نفسه روى في كتابه هذا الرياض النضرة، في ذكر بيعة أبي بكر وما يتعلّق بها:
«قال أبو عبيد في كتاب الاحداث: بايع أبا بكر جميع الانصار غير سعد ابن عبادة، وقد كانت الانصار أرادت أن تجعل البيعة له، فقال عمر: لا ندعه حتى يبايع، فقال بشير بن سعد أبو النعمان بن بشير، وكان أوّل من صفق بيد أبي بكر ـ ولعلّه أراد من الانصار توفيقاً بينه وبين حديث ابن عباس في أن أوّل من بايع عمراً ثمّ المهاجرون، ثمّ الانصار ـ إنّه ليس بمبايعكم حتى يقتل، وليس بمقتول حتى يقتل معه ولده وأهل بيته وطائفة من عشيرته، فإن تركتموه فليس تركه بضائركم إنّما هو واحد، فقبل أبو بكر نصيحة بشير ومشورته، فكف عن سعد ; قال: وكان سعد لا يصلّي بصلاتهم ولا يصوم بصيامهم، وإذا حجّ لم يفضّ بإفاضتهم، فلم يزل كذلك حتى توفي أبو بكر وولي عمر، فلم يلبث إلاّ يسيراً حتى خرج مجاهداً إلى الشام، فمات بحوران في أوّل خلافه عمر، ولم يبايع أحداً ; وهذا لا يقدح فيما تقدّم ذكره من دعوى الاجماع، بل نقول: خلاف الواحد مع ظهور العناد والحميّة الجاهليّة لا يعدّ خلافاً ينتقض به الاجماع، والله أعلم»[١].
[١]الرياض النضرة للطبري: ٢ / ٢١٦.