شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ١٥٨
أبي بكر الصدّيق أنّه كان جالساً بين يدي النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بعدماأنفق ماله وبذل محبته، وقد كان تخلّل بكسائه، فجاء جبرئيل، فقال: يامحمّد إنّ الله تعالى يقرئك السلام، ويقول: قل لهذا الذي بين يديك: هل أنت راض عنّي، فإنّي عنك راض؟ فأخبره بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: ما كان لابي قحافة أن يسترضي عنه ربّه، أنا عن ربّي راض، قاله ثلاثاً»[١].
وبالجملة: ظهر ممّا بينّا أنّه وإنْ روى هذا الخبر جمّ غفير، وجمع كثير من شيوخ السنّيّة وأئمتهم، كابن عبيد، وصاحب الصفوة، والفضائل، والحافظ عليّ ابن نعيم البصري، وأبو نعيم، وابن شاهين، وابن عساكر، وابن سبع، وأقبح الشعبي، وأعجب الطبري، وأثبت بزعمه أعظم فضيلة لابي بكر، وكذا البغوي إستدلّ به وصدّقه وأورده في تفسيره الذي لخص فيه الصحّاح، وكذا صاحب إزالة الخفاء صدّقه وآمن به وتشبّث بذيله،وعدّه السيوطي وابن حجر أيضاً من فضائل أبي بكر، التي يفتخران ويباهيان ويماريان بها ويبطران ويأثران عليها.
لكنّه بحمد الله تعالى موضوع باطل، وبهتان افتراه متروك خاتل، قد نصّ على كذبه إمام أهل حديثهم الذّهبي، عمدة الاماثل، فبيّن أنّ تهالكهم على هذه الخرافة جرم قبيح، وصنيع فضيح، وقدح عملهم وجهدهم في إثبات فضل إمامهم سفيح.
ثمّ إنّك تراهم لم يكتفوا بما أفتروه في سؤال جبرئيل عن عباءة أبي بكر، وتبشيره إيّاه بما بشّر، حتى وضعوا أنّ الله أمر جبرئيل وسائر الملائكة أن يتخلّلوا كتخلّل أبي بكر.
ولعمري إنّ ذلك من عجيب الكذب والهذيان، الذي لا يصغيه إلاّ جهلة
[١]لم نجد المصدر.