شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ١٣٩
بيضاء، معلّقة بالقدرة تخترقها رياح الرّحمة، للقبّة أربعة آلاف باب، ينظر إلى الله تعالى) خط، وفيه محمّد الذارع، والحمل فيه على الذارع، وهو ممّا صنعت يداه، وهو كذّاب يضع الحديث، وعصى موسى تلقف ما يأفكون»[١]إنتهى.
وأنظر! بعين الاعتبار والاستبصار، الى قوله: «وعصى موسى تلقف ما يأفكون»، حيث يشير الى أنّ هذا الواضع المفتري لفضيلة أبي بكر مثل أتباع فرعون، أعني السّحرة الذين جاؤوا بسحر عظيم في معارضة موسى (عليه السلام)، والله تعالى فضحهم وأخزاهم فجعل عصى موسى تلقف ما يأفكون، فكذا هذا المفتري الذي هو من أتباع فرعون هذه الامّة أتى بسحر، هو الافتراء والاختلاق على خاتم النبيّين، لاضلال الناس وتخديع العوام، ولكن الله بعث نقاداً هم المبطلون لكلّ باطل، والمميّزون بين الثمين والعاطل، فأبطلوا أكاذيبهم ودمّروا على إفتراآتهم.
وبالجملة: ظهر من هناك أنّ هذا الخبر موضوع باليقين، ليس في كذبه إرتياب، ولا يجدي تجشم السيوطي في إثبات طريق آخر لهذا الكذب البعيد عن الصّواب، مع أنّ في هذا الطريق محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، وقد نصّ عبد الله بن أحمد بن حنبل على أنّه كذّاب، وقال ابن خراش: إنّه يضع الحديث، وقال
[١]انظر تنزيه الشريعة: ١ / ٣٤٣، وفيه بعد ذكر الحديث وقول الخطيب البغدادي وقول ابن الجوزي: ذكر قول السيوطي وقال فيه: قلت: فيه محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كذاب، وقال ابن فراش: يضع الحديث، وقال مطين: عصى موسى تلقف ما يأفكون، وعنه حمزة بن القاسم وعمر بن عمرويه البزاز، وعنهما عليّ بن إبراهيم البغدادي، وعنه عبد الواحد بن محمّد الازدي، لم أقف لهم على حال، والله أعلم.