شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ١٠٤
وأحاديثه كلّها مستقيمة، ومع ذلك قال: لعلّ الافة من القطان.
وثانيهما: محمّد بن بابشاذ البصري، وقد وثّقه الدارقطني، كما نقل الذّهبي في الميزان ومع ذلك قال الذّهبي: أنّه أتى بطامة لا تتطبب.
فاتضح ولاح أنّ نقادهم مع علمهم بثقة الرجلين قد حكموا على هذا الخبر بالبطلان والكذب، ولم يجعلوه معوّلاً مع كون رواته ثقات معتمدين، فباح من ذلك أنّه لا عبرة برواياتهم ولو كان رجالها ورواتها ثقات عندهم، فإنّ موثقيهم ومعتمديهم أيضاً يروون الموضوعات، وينقلون المفتريات ; فأيّة حجّة وأيّ سند يعتمدون عليه ويتشبّثون بذيله بعد ذلك، في إثبات فضائل الخلفاء وتصحيحها؟!.
فإنّ غاية مباهاتهم إنّما كان على وثوق رواة فضائلهم عندهم، فيقولون كيف يمكن أن تكون هذه الفضائل مكذوبة مجعولة، مع أنّ رواتها ثقات وناقليها اثبات! ; وإذا ظهر أنّ الثقة عندهم ليست بمانعة من رواية الموضوع ونقل المكذوب، فلم يبق في أيديهم حجّة وشبهة يصغى إليها.
وأمّا ماذكره الخطيب والذّهبي من حديث التدسيس والادخال على هذين الرجلين وهما لا يشعران، فهو غير نافع للخصم، لانّه مع كونه مجرّد إحتمال خلاف الظاهر، يجري في سائر رواياتهم وجميع خرافاتهم، فإنّا نقول في غير ذلك من الاخبار والروايات أيضاً، إنّ رجالها وإن كانوا ثقات، لكنّه يحتمل أنّ تلك الروايات التي حدّثوا بها أدخلت ودسّت عليهم، فلا عبرة بها.
ثمّ إعلم! أنّه يدلّ على كذب هذا الخبر وجوه كثيرة، فلنذكر بعضها:
أمّا أوّلاً: فإنّه يتضمّن النصّ الصريح على خلافة أبي بكر، وبطلان النصّ