الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢٦ - العدل ركن إسلامي مهم
و الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام قولهما: «امّا إتّباع الهوى فيصدّ عن الحق» [١].
العدل ركن إسلامي مهم:
قلما نجد قضية أعطى الإسلام لها أهمية قصوى كقضية العدل، فهي و قضية التوحيد سيان في تشعب جذورهما إلى جميع الأصول و الفروع الإسلامية، و بعبارة أخرى: كما أنّ جميع القضايا العقائدية و العملية و الاجتماعية و الفردية و الأخلاقية و القانونية لا تنفصل مطلقا عن حقيقة التوحيد، فكذلك لا تنفصل كل هذه القضايا و لا تخلو أبدا من روح العدل.
و ليس من العجيب و الحالة هذه أن يكون العدل واحدا من أصول العقيدة و الدين، و أساسا من أسس الفكر الإسلامي، و هو مع كونه صفة من صفات اللّه سبحانه و يدخل ضمن مبادئ المعرفة الإلهية، إلّا أنّه يشتمل على معان واسعة في خصائصه و مزاياه، و لذلك كان ما أولته البحوث الاجتماعية في الإسلام من الاهتمام بالعدل و الاعتماد عليه يفوق ما حظيت به المبادئ الإسلامية الأخرى من ذلك.
و يكفي إيراد عدد من الأحاديث و الرّوايات نماذج لدرك أهمية هذه الحقيقة:
١-
روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «إيّاكم و الظلم فإنّ الظلم عند اللّه هو الظلمات يوم القيامة» [٢].
و بديهي أن كل ما هو موجود من خير و بركة و نعم هو من النور و في النور،
[١]- ورد هذا الحديث نقلا عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في كتاب سفينة البحار في مادة (هوى)، و ورد في كتاب نهج البلاغة في الخطبة ٤٢ نقلا عن علي بن أبي طالب عليه السّلام.
[٢]- سفينة البحار، مادة (ظلم).