الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٢ - السّلام، تحية الإسلام الكبرى
دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [١] و يمكن الاستدلال من هذه الآية على أن عبارة (السلام عليكم» هي في الأصل «سلام اللّه عليكم» أي ليهبك اللّه السلامة و الأمن، و هكذا يتّضح لنا أنّ السلام يعتبر دلالة على الحبّ و الود المتبادل، كما هو دلالة على نبذ الحرب و النزاع و الخصام.
و قد دلت آيات قرآنية أخرى على أنّ السّلام هو تحية أهل الجنّة، حيث يقول سبحانه: أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَ يُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَ سَلاماً [٢].
و يقول تعالى: تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ... [٣].
كما أنّ آيات قرآنية أخرى دلت على أنّ السلام أو أي صيغة أخرى تعادله، كان سائدا بين الأقوام التي سبقت الإسلام، و هذا هو ما تشير إليه الآية (٢٥) من سورة الذاريات في قصة إبراهيم مع الملائكة حيث تقول: إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ.
و الشعر الجاهلي فيه دلائل تثبت أن السلام كان- أيضا- تحية أهل الجاهلية
|
و لو أن ليلى الأخيلية سلمت |
علي و دوني جندل و صفائح |
|
|
لسلمت تسليم البشاشة أو زقا |
إليها صدى من جانب القبر صائح |
[٤].
إنّ تحية الإسلام تبرز أهميتها و قيمتها العظيمة، لدى مقارنتها بما لها من نظائر لدى الأمم و الأقوام الاخرى.
النصوص الإسلامية تؤكد كثيرا على السّلام و التّحية، حيث
يروى عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «من بدأ بالكلام قبل السّلام فلا تجيبوه» [٥].
[١]- النّور، ٦١.
[٢]- الفرقان، ٧٥.
[٣]- إبراهيم، ٢٣.
[٤]- روي أن «نوبة» و هو من شعراء الجاهلية قال:
|
و لو أن ليلى الأخيلية سلمت |
علي و دوني جندل و صفائح |
|
|
لسلمت تسليم البشاشة أو زقا |
إليها صدى من جانب القبر صائح |
[٥]- أصول الكافي، الجزء الثاني، باب التسليم.