الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - ٣- و بذي القربى
أشارت إلى حقّ اللّه على الناس قبل أي شيء و قبل أي حقّ و قالت: وَ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً.
٢- و بالوالدين إحسانا
ثمّ إنّها تشير إلى حقّ الوالدين و توصي بالإحسان إليهما و لا شك أنّ حقّ الوالدين من القضايا التي يهتمّ بها القرآن الكريم كثيرا، و قلّما حظى موضوع بمثل هذا الاهتمام و العناية، فقد جاءت التوصية بالوالدين بعد الدعوة إلى التوحيد في العبادة في أربعة مواضع في القرآن الكريم [١].
من هذه التعابير المتكررة يستفاد أن ثمّة ارتباطا بين هاتين المسألتين، و القضية في الحقيقة كالتالي: حيث إن أكبر نعمة هي نعمة الوجود و الحياة و هي مأخوذة من جانب اللّه سبحانه في الدرجة الأولى، فيما ترتبط بالوالدين في الدرجة الثانية، لأنّ الولد جزء من وجود الوالدين، لذلك كان ترك حقوق الوالدين و تجاهلها، في مصاف الشرك باللّه سبحانه.
هذا و لنا أبحاث مفصلة حول حقوق الوالدين في ذيل الآيات المناسبة في سورة الإسراء و لقمان بإذن اللّه تعالى.
٣- و بذي القربى
ثمّ أنّها توصي بالإحسان إلى كلّ الأقرباء، و هذا الموضوع من المسائل التي يهتم بها القرآن الكريم اهتماما بالغا تارة تحت عنوان «صلة الرحم» و أخرى بعنوان «الإحسان إلى القربى» و قد أراد الإسلام بهذا- في الحقيقة- أن يقوي من أواصر العلاقة الواسعة بين جميع أفراد البشر مضافا إلى إيجاد أواصر و علاقات أقوى و أمتن منها في الوحدات الاجتماعية التي هي أكثر انسجاما مثل
[١]- سورة البقرة، الآية ٨٣، سورة الأنعام، الآية ١٥١، سورة الإسراء، الآية ٢٣ مضافا إلى الآية الحاضرة.