الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤٢ - العداء الأبدي
النصارى.
إنّ تاريخ تدوين الأناجيل المتداولة يدل على أنّها كتبت بعد المسيح عليه السّلام بسنين طويلة و بأيدي بعض المسيحيين، و هذا هو دليل وجود الكثير من التناقض الصريح فيها، و يدلنا هذا- أيضا- على أنّ كتبة الأناجيل قد نسوا- بصورة تامّة- أجزاء غير قليلة من الإنجيل الأصلي، و وجود خرافات في الأناجيل المتداولة من قبيل قصة صنع المسيح عليه السّلام للخمرة [١] الأمر الذي يرفضه العقل و يتنافى حتى مع بعض آيات التوراة و الإنجيل المتداولين، و كذلك قصّة مريم المجدلية [٢] و غيرها من القصص، كلها دليل على ذلك التناقض.
أمّا كلمة «نصارى» التي وردت في الآية فهي صيغة جمع نصراني، فقد وردت تفاسير مختلفة حولها، و منها أن المسيح قد تربى في صباه ببلدة الناصرة، و قيل- أيضا- أنّ هذه الكلمة هي نسبة إلى نصران، و هي قرية يوليها المسيحيون احتراما خاصا، و يحتمل- أيضا- أن يكون وجه التسمية ناشئا عن قول المسيح عليه السّلام كما تحكية الآية عنه إذ تقول: كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ [٣] فسمّي المسيحيون لذلك بالنصارى.
و لما كان جمع من النصارى يقولون ما لا يفعلون، و يزعمون أنّهم من أنصار المسيح عليه السّلام يقول القرآن في هذه الآية: وَ مِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ... و هم لم يكونوا صادقين في دعواهم هذه، لذلك تستطرد الآية الكريمة فتبيّن نتيجة هذا الادعاء الكاذب، و هو انتشار عداء أبدي فيما بينهم حتى يوم القيامة، كما تقول الآية: فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ.
[١]- إنجيل يوحنا، الإصحاح ٢، الآيات ٢- ١٢.
[٢]- إنجيل لوقا، الإصحاح ٧، الآيات ٣٦- ٤٧.
[٣]- يوسف، ١٤.