الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٠ - دعوة إلى مقابلة الودّ بالودّ
الآية [سورة النساء (٤): آية ٨٦]
وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً (٨٦)
التّفسير
دعوة إلى مقابلة الودّ بالودّ:
رغم أنّ بعض المفسّرين يرون أنّ العلاقة بين هذه الآية و الآيات السابقة ناشئة عن كون الآيات تلك تناولت موضوع الجهاد و الحرب، و الآية الأخيرة تدعو المسلمين إلى أن يواجهوا كل بادرة سليمة من قبل العدو بموقف يناسبها، و لكن هذه الصلة لا تمنع أن تكون الآية الأخيرة حكما عاما يشمل كل أقسام تبادل المشاعر الخيرة النّبيلة بين مختلف الأطراف و الأفراد، و هذه الآية تأمر المسلمين بمقابلة مشاعر الحبّ بما هو أحسن منها، أو على الأقل بما يساويها أو يكون مثلها، فتقول الآية: وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها.
و «التّحية» مشتقة من «الحياة» و تعني الدعاء لدوام حياة الآخرين، سواء كانت التحية بصيغة «السّلام عليكم» أو «حياك اللّه» أو ما شاكلهما من صيغ التحية و السلام، و مهما تنوعت صيغ التحية بين مختلف الأقوام تكون صيغة «السلام» المصداق الأوضح من كل تلك الأنواع، و لكن بعض الروايات و التفاسير تفيد أنّ