الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٢ - سبب النّزول
الآية [سورة النساء (٤): آية ٩٤]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (٩٤)
سبب النّزول
لقد ذكرت الرّوايات و التفاسير الإسلامية أسباب عدة لنزول هذه الآية، و كلها تتشابه مع بعضها الآخر، و من ذلك أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين عاد من واقعة خيبر بعث أسامة بن زيد مع جمع من المسلمين إلى يهود كانوا يسكنون في قرية فدك، من أجل دعوتهم إلى الإسلام أو الإذعان لشروط الذمّة، مرداس اليهودي، و هو أحد الذين عرفوا بقدوم جيش الإسلام و كان قد أخذ أمواله و أولاده و لجأ بهم إلى أحد الجبال، هبّ لاستقبال المسلمين و هو يشهد بوحدانية اللّه و رسالة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و قد ظن أسامة بن زيد أن هذا اليهودي يتظاهر بالإسلام خوفا على نفسه و حفظا لماله و أنه لا يبطن الإسلام في الحقيقة فعمد أسامة إلى قتل هذا اليهودي و استولى على أغنامه، و ما أن وصل نبأ هذه الواقعة إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تأثر تأثرا شديدا منها و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما معناه إن أسامة لم يكن ليعرف ما في نفس هذا