الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٨ - الجواب
من الأحكام و القوانين لم يستغله النفعيون و المصلحيون استغلالا سيئا؟
سؤال
ثمّ إنّ هاهنا من يسأل أنّه قد تتوفر الشرائط و الكيفيات المذكورة أعلاه بالنسبة إلى امرأة أو نساء، فهل يجوز أن نسمح لها أن تختار لنفسها زوجين كما نسمح للرجال ذلك؟
الجواب
إنّ الجواب على هذا السؤال ليس صعبا كما يمكن أن يتصور، و ذلك:
أوّلا: إنّ الرغبة الجنسية لدى الرجال (على خلاف ما هو شائع بين السواد من الناس) أقوى و أشدّ بأضعاف من النساء، و أن المرض النفسي الذي تصرّح به أكثر الكتب النفسية و الطبية هو «البرود الجنسي» لدى المرأة في حين أن الأمر في الرجال هو العكس، و لا يقتصر هذا الأمر على البشر، ففي عالم الحيوانات كذلك نجد ذكورها أسبق إلى إظهار الميول الجنسية من إناثها.
ثانيا: إنّ تعدد الزوجات للرجال لا ينطوي على أية مشاكل اجتماعية و حقوقية، في حين أنّ السماح بتعدد الأزواج للنساء (أي لو أنّنا سمحنا لامرأة أن تتزوج برجلين) يسبب مشاكل كثيرة أبسطها هو ضياع النسب، إذ لا يعرف في هذه الصورة إلى من ينتسب الولد، و لا شك أن مثل هذا الولد المجهول الأب لن يحظى باهتمام أي واحد من الرجال، بل و يعتقد بعض العلماء أن الولد المجهول الأب قلّما يحظى حتى بحبّ الأمّ و اهتمامها به، و بهذه الصورة يصاب الولد الناشئ من مثل المرأة ذات الزوجين بحرمان مطلق من الناحية العاطفية، كما أنّه يكون- بطبيعة الحال- مجهول الحال من الناحية الحقوقية أيضا.
و لعلّه لا يحتاج إلى التذكير بأن التوسل بوسائل منع الحمل للحيلولة دون انعقاد النطفة، و حصول ولد لا يورث الاطمئنان مطلقا، و لا يكون دليلا قاطعا