الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٢ - سبب النّزول
الآيتان [سورة النساء (٤): الآيات ١٠٥ الى ١٠٦]
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً (١٠٥) وَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (١٠٦)
سبب النّزول
لقد نقلوا واقعة مفصلة عن سبب نزول الآيتين المذكورتين، خلاصتها أنّ في قبيلة بني الأبيرق المعروفة نسبيا كان ثلاثة أشقاء هم «بشر» و «بشير» و «مبشر» سطا أحدهم و هو «بشير» على دار أحد المسلمين و يدعى «رفاعة» فسرق سيفه و درعه و كمية من الغذاء، و كان ابن أخيه و يدعى «قتادة» من مجاهدي بدر فأخبر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالواقعة.
و لكن الأشقاء الثّلاثة اتهموا شخصا من المسلمين اسمه «لبيد» الذي كان يسكن في دار واحد معهم، فتألم لبيد ألما شديدا من هذه التهمة الباطلة و استل سيفه و توجه إلى الأشقاء الثلاثة صارخا في وجوههم قائلا: «ا تتهمونني أنا بالسّرقة و أنتم أجدر بهذا العمل؟ فأنتم هم أولئك المنافقون الذين كنتم تهجون النّبي و تنسبون أبيات الهجو إلى قريش، فأمّا أن تثبتوا ما تنسبونه لي من تهمة، أو أن أهوى بسيفي على رؤسكم».