الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٣ - تحريم الزّواج بالمحارم
كبناتكم أنفسكم، فهل يتزوج أحد بابنة نفسه؟ و اختيار وصف الربائب التي هي جمع الرّبيبة (لتربية الزوج الثاني إيّاها فهي مربوبته) إنّما هو لأجل هذا.
ثمّ يضيف سبحانه لتأكيد هذا المطلب عقيب هذا القسم قائلا: فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أي إذا لم تدخلوا بامّ الرّبيبة جاز لكم نكاح بناتهنّ.
٣- وَ حَلائِلُ [١] أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ و المراد من حلائل الأبناء زوجاتهم، و أمّا التعبير ب «من أصلابكم» فهو في الحقيقة لأجل أن هذه الآية تبطل عادة من العادات الخاطئة في الجاهلية، حيث كان المتعارف في ذلك العهد أن يتبنى الرجل شخصا ثمّ يعطي للشخص المتبني كل أحكام الولد الحقيقي، و لهذا كانوا لا يتزوجون بزوجات هذا النوع من الأبناء كما لا يتزوجون بزوجة الولد الحقيقي تماما، و التبني و الأحكام المرتبة عليها لا أساس لها في نظر الإسلام.
٤- وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ يعني أنّه يحرم الجمع بين الأختين في العقد، و على هذا يجوز الزواج بالأختين في وقتين مختلفين و بعد الانفصال عن الأخت السابقة.
و حيث أنّ الزواج بأختين في وقت واحد كان عادة جارية في الجاهلية، و كان ثمّة من ارتكبوا هذا العمل فإن القرآن عقب على النهي المذكور بقوله: إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ يعني إنّ هذا الحكم كالأحكام الاخرى لا يشمل الحالات السابقة، فلا يؤاخذهم اللّه على هذا الفعل و إن كان يجب عليهم أن يختاروا إحدى الأختين، و يفارقوا الاخرى، بعد نزول هذا الحكم.
[١]- الحلائل جمع الحليلة، و هي من مادة حل، و هي بمعنى المحللة، أي المرأة التي تحل للإنسان، أو من مادة حلول معنى المرأة التي تسكن مع الرجل في مكان واحد و تكون بينهما علاقة جنسية، لأن كل واحد منهما يحل مع الآخر في الفراش.