الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥٧ - الجواب
أمّا كلمة «فترة» الواردة في الآية فهي تعني في الأصل الهدوء و السكينة كما تطلق على الفاصلة الزمنية بين حركتين أو جهدين أو نهضتين أو ثورتين.
و قد شهدت الفاصلة الزمنية بين موسى عليه السّلام و عيسى عليه السّلام عددا من الأنبياء و الرسل، بينما لم يكن الأمر كذلك في الفاصلة الزمنية بين عيسى عليه السّلام و النّبي محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لذلك أطلق القرآن الكريم على هذه الفاصلة الأخيرة اصطلاح فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ و المعروف أن هذه الفترة دامت ستمائة عام تقريبا [١].
أمّا ما جاء في القرآن- في سورة يس الآية ١٤- و ما ذكره المفسّرون، فيدلان على أنّ ثلاثة من الرسل- على الأقل- قد بعثوا في الفاصلة الزمنية بين النّبي عيسى عليه السّلام و نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و قد ذكر البعض أنّ أربعة من الرسل بعثوا في تلك المدة، و على أي حال لا بدّ أن تكون هناك فترة خلت من الرسل بين وفاة أولئك الرسل و النّبي محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لذلك عبّر القرآن عن تلك الفترة الخالية من الرسل بقوله: عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ.
سؤال:
و قد يعترض البعض بأنّه كيف يمكن القول بوجود مثل تلك الفترة مع أنّ الإعتقاد السائد لدينا يقضي بأن المجتمع البشري لا يمكن أن يخلو و لو للحظة من رسول أو إمام معين من قبل اللّه سبحانه و تعالى؟
الجواب:
إنّ القرآن الكريم حين يقول: عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ إنّما ينفي وجود الرسل في تلك المدّة، و لا يتنافى هذا الأمر مع القول بوجود أوصياء للرسل في ذلك الوقت.
[١]- و يرى البعض أنّ هذه الفترة تبلغ أكثر من ستمائة عام، و آخرون يرون أنّها أقل من هذه المدّة و استنادا على قول البعض فإنّ الفاصلة الزمنية بين ولادة المسيح عليه السّلام و هجرة نبي الإسلام محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و وفق التاريخ الميلادي تبلغ ٦٢١ عاما و ٩٥ يوما (تفسير ابن الفتوح الرازي، ج ٤، هامش الصفحة ١٥٤).