الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٤ - محكمة الصّلح العائلية
إلى المحكمة، هل يعود الزوجان إلى البيت على وفاق، أو ينفصلا مع طلاق؟
في حين أنّ الأمر في محكمة الصلح العائلية على العكس من ذلك تماما، فإن الحكمين في هذه المحكمة حيث يرتبطان بالزوجين برابطة القرابة، فإن لافتراق أو صلح الزوجين أثرا كبيرا في حياة الحكمين من الناحية العاطفية، و من ناحية المسؤوليات الناشئة عن ذلك، و لهذا فإنّهما يسعيان- جهد إمكانهما- أن يتحقق الصلح و السلام و الوفاق و الوئام بين الزوجين اللذين يمثلانهما، و أن يعيدا المياه إلى مجاريها كما يقول المثل.
٤- مضافا إلى كلّ ذلك فإن مثل هذا المحكمة لا تعاني من أية مشكلات، و لا تحتاج إلى أية ميزانيات باهظة، و لا تعاني من تلك الخسارة و الضياع الذي تعاني منه المحاكم العادية، فهي تستطيع أن تقوم بأهدافها و تحقق أغراضها من دون أية تشريفات و في أقل مدّة من الزمن.
و لا يخفى أنّه يجب أن يختار الحكمان من بين الأشخاص المحنّكين المطلعين المعروفين، في عائلتي الزوجين بالفهم و حسن التدبير.
مع هذه المميزات التي عددناها يتبيّن أنّ هذه المحكمة تحظى بفرصة للإصلاح بين الزوجين.
إنّ مسألة الحكمين و ما يشترط فيهما من الشروط، و مدى صلاحيتهما و ما يحكمان به في مجال الزوجين، قد ذكر في الكتب الفقهية بالتفصيل، منها أن يكون الحكمان بالغين عاقلين عادلين بصيرين بعملهما.
و أمّا مدى نفوذ حكمهما في حق الزوجين، فقد ذهب بعض الفقهاء إلى نفوذ كل ما يصدر أنّه من حكم في هذا المجال، و ظاهر التعبير به «حكم» في الآية الحاضرة يفيد هذا المعنى أيضا، لأن مفهوم الحكمية و القضاء هو نفوذ الحكم مهما كان، و لكن أكثر الفقهاء يرون نفوذ ما يراه الحكمان في مورد التوفيق بين