الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٦ - الجواب
و السنّة، مفاده أنّ المسلمين حين نزلت هذه الآية استولى عليهم الرعب و أخذوا يبكون خوفا، لمعرفتهم بأنّ الإنسان معرض للخطأ و يحتمل كثيرا صدور ذنوب منه، فلو فرض عدم وجود عفو أو غفران و أن يؤاخذ كل إنسان بجريرته، فإنّ الأمر سيكون في غاية الصعوبة، لذلك لجؤوا إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فذكروا له أن هذه الآية قد أفقدتهم كل أمل، فأقسم النّبي لهم باللّه أنّه ما جاءت به الآية هو الصحيح، و لكنه بشّرهم بأنّها ستكون خير محفز لهم للتقرب إلى اللّه و القيام بالأعمال الصالحة، و إنّ ما سيصيبهم من محن و مصائب و آلام حتى لو كانت من وخز شوكة سيكون كفارة لذنوبهم [١].
سؤال:
من الممكن أن يستدل البعض من الجملة القرآنية التالية: وَ لا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً على أنّ قضية الشفاعة و نظائرها قد ألغيت بهذه الآية بصورة تامّة، فيعتبرونها دليلا لإلغاء الشفاعة بصورة مطلقة.
الجواب:
لقد أشرنا سابقا إلى أن الشفاعة لا تعني أنّ الشفعاء من أمثال الأنبياء و الأئمة و الصالحين لهم جهاز أو تنظيم مستقل يقابل قدرة اللّه، بل الصحيح هو أنّ الشفعاء لا يشفعون لأحد إلّا بإذن اللّه، و على هذا الأساس فإنّ مثل هذه الشفاعة ستعود في النهاية إلى اللّه و تعتبر فرعا من ولاية و نصرة و عون اللّه.
[١]- نور الثقلين، الجزء الأوّل، ص ٥٥٣.