الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٢ - قانونان إسلاميان مهمان
كيف تحكم فإن هذا حكم و اللّه سائلك عنه يوم القيامة» [١].
إنّ هذين القانونين المهمّين (حفظ الأمانة، و العدالة في الحكم و الحكومة) يمثلان قاعدة المجتمع الإنساني السليم، و لا يستقيم أمر مجتمع، سواء كان ماديا أو إلهيا من دون تنفيذ و إجراء هذين الأصلين.
فالأصل الأوّل يقول: إنّ الأموال و الثروات و المناصب و المسؤوليات و المهام و الرساميل الإنسانية و الثقافات و التراث و المخلفات التاريخية، كلها أمانات إلهية سلمت بأيدي أشخاص مختلفين في المجتمع، و الجميع مكلّفون أن يحفظوا هذه الأمانات، و يجتهدوا في تسليمها إلى أصحابها الأصليين، و لا يخونوا فيها أبدا.
و من جهة أخرى حيث إنّ الاجتماعات تلازم التصادمات و الاحتكاكات في المصالح و المنافع، و لهذا يتطلب الحل و الفصل على أساس من الحكومة العادلة و القضاء العادل حتى يزول و ينمحي كل أنواع التمييز الظالم من الحياة الاجتماعية.
و كما أسلفنا فإنّ الأمانة لا تنحصر في الأموال التي يودعها الناس- بعضهم عند بعض- بل العلماء في المجتمع هم أيضا مستأمنون يجب عليهم أن لا يكتموا الحقائق، بل حتى أبناء الإنسان و أولاده أمانات إلهية لدى الآباء و الأمهات فلا يفرطوا في تربيتهم، و لا يقصروا في تأديبهم و تعليمهم، و إلّا كان ذلك خيانة في الأمانة الإلهية التي أمر اللّه بأدائها، بل و فوق ذلك كلّه الوجود الإنساني، فهو و جميع الطاقات المودوعة فيه «أمانات اللّه» التي يجب على الإنسان أن يجتهد في المحافظة عليها، كما عليه أن يحافظ على صحّة جسمه و سلامة روحه، و يحافظ على طاقة الشباب الفياضة، و فكره، و لا يفرط فيها، و لهذا لا يجوز له أن ينتحر أو يلحق الضرر بنفسه، حتى أنّه يستفاد من بعض الأحاديث و النصوص
[١]- تفسير مجمع البيان، ج ٣، ص ٦٤.