الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٦ - العقاب الإلهي ليس دافعه الانتقام
الآية [سورة النساء (٤): آية ١٤٧]
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَ آمَنْتُمْ وَ كانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً (١٤٧)
التّفسير
العقاب الإلهي ليس دافعه الانتقام:
لقد أظهرت و بيّنت الآيات السابقة صورا من عقاب الكافرين و المنافقين، و الآية الأخيرة- التي هي موضوع بحثنا الآن- تشير إلى حقيقة ثابتة و هي أنّ العقاب الإلهي الموجه للبشر العاصين ليس بدافع الانتقام و لا هو بدافع التظاهر بالقوّة، كما أنّه ليس تعويضا عن الخسائر الناجمة عن تلك المعاصي، فهذه الأمور إنّما تحصل ممن في طبيعته النقص و الحاجة، و اللّه سبحانه و تعالى منزّه من كل نقص و لا يحتاج أبدا إلى شيء.
إذن فالعقاب الذي يلحق الإنسان لما يرتكبه من معاص، إنما هو انعكاس للنتائج السيئة التي ترتبت على تلك المعاصي- سواء كانت فعلية أو فكرية- و لذلك يقول اللّه تعالى عزّ من قائل في هذه الآية: ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَ آمَنْتُمْ.
و بالنظر إلى أنّ حقيقة الشكر هي أن يستغل الإنسان النعم التي وهبها اللّه له