الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٦ - سبب النّزول
الآية [سورة النساء (٤): آية ٦٠]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَ يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (٦٠)
سبب النّزول
كان بين رجل من اليهود و رجل من المسلمين المنافقين خصومة و اختلاف، فعزما على أن يحتكما إلى شخص، و حيث كان اليهودي يعرف بعدل النّبي و حياده و لأنّه علم أنّه لا يأخذ الرّشوة و لا يجور في الحكم قال: أحاكم إلى محمّد، و لكن المنافق قال: لا، بل بيني و بينك كعب بن الأشرف، (لأنّه يأخذ الرّشوة و هو من أقطاب اليهود)، و بذلك رفض التحاكم إلى رسول الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فنزلت الآية توبّخ أمثال هذا الشخص، و تشجب بشدّة موقفهم المشين هذا [١].
و قد ذكر بعض المفسرين أسبابا أخرى لنزول هذه الآية تشهد بأنّ بعض المسلمين الحديثي العهد بالإسلام كانوا- على عادتهم في الجاهلية- يحتكمون- في مطلع الإسلام- إلى علماء اليهود أو الكهنة، فنزلت الآية الحاضرة تنهى عن
[١]- تفسير مجمع البيان، نقل هذا السبب عن أكثر المفسرين.