الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥ - المعاصي الكبيرة و الصّغيرة
و ثالثة بالكبيرة و «اللمم».
و الآن يجب أن نعرف ما هو الملاك و الضابطة في تحديد الصّغيرة و الكبيرة.
يذهب البعض إلى أنّ هذين الوصفين من الأمور النسبية، تكون كل معصية بالنسبة إلى ما هو أكبر منها صغيرة، و بالنسبة إلى ما هو أصغر منها كبيرة [١].
و لكن من الواضح أنّ هذا المعنى لا ينجسم مع ظاهر الآية الحاضرة، لأنّ الآية الحاضرة تقسم الذنوب إلى صنفين مستقلين، و تعتبرهما نوعين متقابلين، و تعتبر الاجتناب عن صنف موجبا للعفو و التكفير عن الصنف الآخر.
و لكننا إذا راجعنا المعنى اللغوي للكبيرة وجدنا أنّ الكبيرة هي كل معصية بالغة الأهميّة من وجهة نظر الإسلام، و يمكن أن تكون علامة تلك الأهمية أن القرآن لم يكتف بالنهي عنها فقط، بل أردف ذلك بالتهديد بعذاب جهنم، مثل قتل النفس و الزنا و أكل الربا و أمثال ذلك، و لهذا
جاء في روايات أهل البيت عليهم السّلام: «الكبائر التي أوجب اللّه عز و جل عليها النار»،
و قد روي مضمون هذا الحديث عن الإمام الباقر عليه السّلام و الإمام الصادق عليه السّلام، و الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام [٢].
و على هذا الأساس تسهل معرفة المعاصي الكبيرة إذا أخذنا بنظر الإعتبار الضابطة المذكورة، و ما قد ذكر في بعض الروايات من أنّ عدد الكبائر سبع و في بعضها عشرون و في بعضها سبعون لا ينافي ما ذكرناه قبل قليل، إذ أنّ بعض هذه الروايات يشير- في الحقيقة- إلى المعاصي الكبيرة من الدرجة الأولى، و بعضها الآخر يشير إلى المعاصي الكبيرة من الدرجة الثّانية، و بعضها الثالث يشير إلى جميع الذّنوب الكبيرة.
[١]- و قد نسب العلّامة الطبرسي رحمه اللّه في مجمع البيان هذا الإعتقاد إلى علماء الشيعة في حين أنّ الأمر ليس كذلك، فلكثير من علماء الشيعة رأي آخر سنأتي على ذكره بالتفصيل.
[٢]- نور الثقلين، ج ١، ص ٤٧٣.