الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧١ - التّفسير
الآيات [سورة النساء (٤): الآيات ٥٣ الى ٥٥]
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً (٥٣) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (٥٤) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً (٥٥)
التّفسير
في تفسير الآيتين السابقتين قلنا أنّ اليهود عمدوا- لإرضاء الوثنيين في مكّة و استقطابهم- إلى الشهادة بأنّ وثنية قريش أفضل من توحيد المسلمين، بل و عمدوا عمليا إلى السجود أمام الأصنام، و في هذه الآيات يبيّن سبحانه أن حكمهم هذا لا قيمة له لوجهين.
١- إنّ اليهود ليس لهم- من جهة المكانة الاجتماعية- تلك القيمة التي نؤهلهم للقضاء بين الناس و الحكم في أمورهم، و لم يفوض الناس إليهم حق الحكم و القضاء بينهم أبدا ليكون لهم مثل هذا العمل: أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ؟
هذا مضافا إلى أنّهم لا يمتلكون أية قابلية و أهلية للحكومة المادية و المعنوية على الناس، لأن روح الاستئثار قد استحكم في كيانهم بقوّة إلى درجة أنّهم إذا حصلوا على مثل هذه المكانة لم يعطوا لأحد حقّه، بل خصّوا كل شيء