الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٥ - عقيدة التثليث أكبر خرافة مسيحية
تعني «دم اللّه و ابن دمه».
إنّ هذا الأمر هو عين الخطأ:
أوّلا: لأنّ العرب لم تطلق كلمة الثأر أبدا لتعني بها الدم، بل اعتبرت الثأر دائما ثمنا للدم، و لذلك فإن معنى العبارة أن اللّه هو الذي يأخذ ثمن دم الحسين الشهيد، و أن هذا الأمر منوط به سبحانه و تعالى، أي أنّ الحسين عليه السّلام لم يكن ملكا أو تابعا لعشيرة أو قبيلة معينة لتطالب بدمه، بل هو يخص العالم و البشرية جمعاء و يكون تابعا لعالم الوجود و ذات اللّه المقدسة، و لذلك فإن اللّه هو الذي يطالب و يأخذ ثمن دم هذا الشهيد- كما أن الحسين هو ابن علي بن أبي طالب عليه السّلام الذي استشهد في سبيل اللّه، و اللّه هو الذي يطالب و يأخذ ثمن دمه أيضا.
و ثانيا: حين يعبّر في بعض الأحيان عن بعض أولياء اللّه بعبارة «يد اللّه» فإن هذا التعبير- حتما- من باب التشبيه و الكناية و المجاز ليس إلّا.
فهل يجيز أي مسيحي لنفسه أن يقال في عبارة «ابن اللّه» الواردة عندهم في حق المسيح عليه السّلام أنّها ضرب من المجاز و الكناية؟ بديهي أنّه لا يقبل ذلك، لأنّ المصادر المسيحية الأصلية اعتبرت صفة البنوة للّه سبحانه منحصرة بالمسيح عليه السّلام وحده و ليس في غيره، و اعتبروا تلك الصفة حقيقية لا مجازية، و ما بادر إليه بعض المسيحيين من الادعاء بأن هذه الصفة هي من باب الكناية أو المجاز، إنّما هو من أجل خداع البسطاء من الناس.
و لإيضاح هذا الأمر نحيل القاري إلى كتاب «القاموس المقدس» في مادة «اللّه» حيث يقول هذا الكتاب بأنّ عبارة «ابن اللّه» هي واحدة من القاب منجي و مخلص وفادي المسيحيين، و أن هذا اللقب لا يطلق على أي شخص آخر إلّا إذا وجدت قرائن تبيّن بأنّ المقصود هو ليس الابن الحقيقي للّه [١].
[١]- القاموس المقدس، طبعة بيروت، ص ٣٤٥.