الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦١ - الدفاع عن حقوق المرأة أيضا
سلوك ناشز مع الزوج؟ فيه كلام بين المفسرين إلّا أنّه
روي في حديث عن الإمام الباقر عليه السّلام التصريح بأنه كل معصية من الزوجة [١]
(طبعا يستثنى من ذلك المعاصي الطفيفة لعدم دخولها في مفهوم الفاحشة التي تشير إلى أهمية المعصية و خطرها، و الذي يتأكد بكلمة «مبينة»).
٣- عاشروهن بالمعاشرة الحسنة، و هذا هو الشيء الذي يوصي به سبحانه الأزواج في هذه الآية بقوله: وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، أي عاشروهن بالعشرة الإنسانية التي تليق بالزوجة و المرأة، ثمّ عقب على ذلك بقوله: فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً.
فحتى إذا لم تكونوا على رضا كامل من الزوجات، و كرهتموهنّ لبعض الأسباب فلا تبادروا إلى الانفصال عنهن و الطلاق، بل عليكم بمداراتهنّ ما استطعتم، إذ يجوز أن تكونوا قد وقعتم في شأنهنّ في الخطأ و أن يكون اللّه قد جعل فيما كرهتموه خيرا كثيرا، و لهذا ينبغي أن لا تتركوا معاشرتهنّ بالمعروف و المعاشرة الحسنة ما لم يبلغ السيل الزبى، و لم تصل الأمور إلى الحدّ الذي لا يطاق، خاصّة و إن أكثر ما يقع بين الأزواج من سوء الظن لا يستند إلى مبرر صحيح، و أكثر ما يصدرونه من أحكام لا يقوم على أسس واقعية إلى درجة أنّهم قد يرون الأمر الحسن سيئا و الأمر السيء حسنا في حين ينكشف الأمر على حقيقة بعد مضي حين من الزمن، و شيء من المداراة.
ثمّ إنّه لا بدّ من التذكير بأن للخير الكثير في الآية الذي يبشر به الأزواج الذين يدارون زوجاتهن مفهوما واسعا، و من مصاديقه الواضحة الأولاد الصالحون و الأبناء الكرام.
[١]- تفسير نور الثقلين، ج ١، ص ٢٥٧.