الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٢ - سنّة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمنزلة الوحي
و تجدر الإشارة هنا إلى أن كلمة «حفيظ» صفة مشبهة باسم الفاعل، و تدل على ثبات و استمرار الصفة في الموصوف، بخلاف اسم الفاعل «حافظ»، فعبارة «حفيظ» تعني الذي يراقب و يحافظ بصورة دائمة مستمرة، و يستدل من الآية على أن واجب النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو قيادة الناس و هدايتهم و إرشادهم، و دعوتهم إلى اتّباع الحقّ و اجتناب الباطل، و مكافحة الفساد، و حين يصر البعض على اتّباع طريق الباطل و الانحراف عن جادة الحقّ، فلا النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مسئول عن هذه الانحرافات، و لا المطلوب منه أن يراقب هؤلاء المنحرفين في كل صغيرة و كبيرة، كما ليس المطلوب منه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يستخدم القوة لإرغام المنحرفين على العدول عن انحرافهم، و لا يمكنه بالوسائل العادية القيام بمثل هذه الأعمال.
و على هذا الأساس، فإنّ الآية قد تكون- أيضا- إشارة إلى غزوات كغزوة أحد حيث كان النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مكلّفا- فقط- بتجنيد الإمكانيات المتوفرة من الناحية العسكرية في إعداد خطة للدفاع عن المسلمين حيال هجمات الأعداء، و بديهي أن تكون إطاعة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في هذا الأمر إطاعة للّه، و لو افترضنا أنّ أفرادا عصوا الرّسول في هذا المجال و أدى عصيانهم إلى تراجع المسلمين، فالعاصون- وحدهم- هم المسؤولون عن ذلك، و ليس الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و الأمر المهم الآخر في هذه الآية هو أنّها واحدة من أكثر آيات القرآن دلالة على حجّيّة السنّة النّبوية الشّريفة، فهي حكم بوجوب الإذعان للأحاديث الصحيحة المروية عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و استنادا إلى هذه الآية لا يجوز لأحد القول بقبول القرآن وحده و عدم قبول أحاديث و سنّة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، لأنّ الآية صريحة بأن إطاعة أقوال النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أحاديثه المروية عنه بطرق صحيحة، هي بمثابة إطاعة اللّه.
و من المنطلق نفسه تثبت حقيقة أخرى، هي ضرورة إطاعة أئمة أهل بيت النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و هي ما أكد عليها حديث «الثقلين» الوارد في المصادر الإسلامية السنية و الشيعية، و فيه بيّن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- صراحة- حجية أحاديث أئمة أهل