الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٩ - قرع السّلاح بسلاح يشابهه
«اللّه مولانا و لا مولى لكم» و لما عجز أبو سفيان عن الردّ على هذا الجواب و الشعار الإسلامي الحي تخلى عن صنمه «العزى» و عرج على صنم آخر هو «هبل» متوسلا إليه بقوله: «أعل هبل، أعل هبل» فردّ عليه المسلمون بجواب قوي علّمهم إياه نبي الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو:
«اللّه أعلى و أجل».
فما أعيت أبا سفيان الحيلة و لم تجده شعاراته الوثنية نفعا قال صارخا:
«موعدنا في أرض بدر الصغرى».
عاد المسلمون من ساحة القتال مثخنين بالجراح، و حين كان يعتصرهم الألم من أحداث أحد، نزلت الآية المذكورة أعلاه محذرة المسلمين من الغفلة عن المشركين مطالبة إياهم بملاحقة قوى الشرك دون كلل أو ملل، و أن لا يتأثروا بحوادث مؤلمة كحادثة أحد، فهب المسلمون و هم في تلك الحالة لملاحقة العدو، فما أن سمع المشركون بعزم المسلمين حتى أسرعوا الخطى مبتعدين عن المدينة و عادوا إلى مكّة [١].
إنّ سبب النّزول هذا يعلّمنا أنّ المسلمين يجب أن لا يغيب عن بالهم أنواع التكتيك الذي يستخدمه العدو، و أن يواجهوا كل أسلوب حربي يتبعه العدو، سواء الأسلوب القتالي أو النفسي بأسلوب إسلامي أقوى، و أعنف من أسلوب العدو، و أن يواجهوا منطق الأعداء بمنطق أقوى و أشد، و يقابلوا سلاحهم بسلاح أمضى، و حتى شعارات الأعداء يجب أن تقابل بشعارات إسلامية ضاربة، و بغير ذلك فإنّ الرياح ستجري بما يشتهيه الأعداء.
و من هذا المنطلق، فإنّنا نحن المسلمين- بدلا من أن نجلس و نذرف الدموع على ما مر و يمر علينا من أحداث مؤلمة مريرة، و ما تشهده مجتمعاتنا من مفاسد رهيبة تحيط بهذه المجتمعات من كل جانب، علينا أن نبادر بصورة فعالة إلى
[١]- تفسير التبيان الجزء الثّالث، ص ٣١٤، تفسير مجمع البيان، الجزء الثّالث، ص ١٠٥.