الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٣ - تزكية النفس
الآيتان [سورة النساء (٤): الآيات ٤٩ الى ٥٠]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٤٩) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ كَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً (٥٠)
سبب النّزول
روي في كثير من التفاسير في ذيل هذه الآية أنّ اليهود و النصارى كانوا يرون لأنفسهم أمورا و امتيازات، فهم- كما نرى ذلك في آيات القرآن الكريم عند الحكاية عنهم- كانوا يقولون: نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ و ربّما قالوا: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى (الآية (١٨) من سورة المائدة، و الآية (١١١) من سورة البقرة) فنزلت هذه الآيات تبطل هذه التصورات و المزاعم.
التّفسير
تزكية النفس [١]:
قال تعالى في الآية الأولى من الآيتين الحاضرتين: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ
[١]- يزكون من مادة «تزكية» بمعنى تطهير، و تأتي أحيانا بمعنى التربية و التنمية، ففي الحقيقة إذا كانت التزكية مقترنة بالعمل فإنها تعتبر امرا محمودا، و إلا لو كانت مجرد ادعاء و كلام فارغ فهي مذمومة.