الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٠ - من هم أولوا الأمر؟
يناسب التّفسير المذكور و لا يوافقه.
و على هذا الأساس يواجه التّفسير الحاضر (أي الثّاني) إشكالات و مآخذ من وجهات عديدة.
فيبقى تفسير واحد سليما من جميع الاعتراضات السابقة و هو التّفسير السّابع: (و هو تفسير أولي الأمر بالأئمّة المعصومين عليهم السّلام لموافقة هذا التّفسير لإطلاق وجوب الإطاعة المستفاد من الآية المبحوثة هنا، لأن مقام «العصمة» يحفظ الإمام من كلّ معصية و يصونه عن كل خطأ، و بهذا الطريق يكون أمره- مثل أمر الرّسول- واجب الإطاعة من دون قيد أو شرط، و ينبغي أن يوضع في مستوى إطاعته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، بل و إلى درجة أنها تعطف على إطاعة الرّسول من دون تكرار «أطيعوا».
و الجدير بالانتباه إلى أنّ بعض العلماء المعروفين من أهل السنة، و منهم المفسر المعروف الفخر الرازي اعترف بهذه الحقيقة في مطلع حديثه عند تفسير هذه الآية حيث قال: «إنّ اللّه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية، و من أمر اللّه بإطاعته على سبيل الجزم و القطع لا بدّ أن يكون معصوما عن الخطأ، إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ قد أمر اللّه بمتابعته، فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ، و الخطأ لكونه خطأ منهيّ عنه، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر و النهي في الفعل الواحد، فثبت أن اللّه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم، و ثبت إن كل من أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ».
و أضاف قائلا: «ذلك المعصوم إمّا مجموع الأمّة أو بعض الأمّة، و لا يجوز أن يكون بعض الأمّة لأن إيجاب طاعتهم قطعا مشروط بكوننا عارفين بهم، و نحن عاجزون عن الوصول إليهم، و إذا كان الأمر كذلك علمنا أنّ المعصوم الذي أمر اللّه المؤمنين بطاعته ليس بعضا من أبعاض الأمّة، و لمّا بطل هذا وجب أن يكون ذلك