الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٨ - بحوث أخرى عند هذه الآية
اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أهل بيته الطاهرين عليهم السّلام.
ثمّ أنّه سبحانه للتأكيد على هذا الحكم يقول: وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ أي أنّ هذا المطلب وصية من اللّه يجب أن تحترموها، لأنّه العالم بمصلحتكم و خيركم، فهو أمركم بهذا عن حكمة، كما أنّه تعالى عالم بنيات الأوصياء، هذا مع أنّه تعالى حليم لا يعاقب العصاة فورا، و لا يأخذهم بظلمهم بسرعة.
بحوث أخرى عند هذه الآية:
هذا و تجب و الإشارة- هنا- إلى عدّة أمور:
١- إنّ ما ورد في الآية السابقة حول إرث الأخوة و الأخوات و إن كان في ظاهره مطلقا يشمل الأخوة و الأخوات من الأبوين أو من الأب وحده أو من الأم وحدها، إلّا أنّه بملاحظة آخر آية من سورة النساء (التي يأتي تفسيرها قريبا) يتّضح أنّ المراد- هنا- هو الأخوة و الأخوات من جانب الأم فقط (أي الذين ينتسبون إلى الميت من جانب الأم فقط)، في حين أنّ المقصود في الآية الأخيرة من السورة هو الأخوة و الأخوات من جانب الأبوين أو من جانب الأب خاصّة (سنتعرض لذكر الأدلة على هذا الأمر عند تفسير الآية الأخيرة من هذه السورة إن شاء اللّه).
و على هذا الأساس فإن الآيتين و إن كانتا حول إرث «الكلالة» (أي أخوة الميت و أخواته) و يبدو للنظر تعارض الآيتين، إلّا أن التدبر و الإمعان في مضمون الآيتين يكشف لنا أنّ كل واحدة منهما تقصد طائفة خاصّة من أخوة الميت و أخواته، و أنّه لا تعارض بين مفاد الآيتين أبدا.
٢- من الواضح أن هذه الطبقة لا ترث إلا عند فقدان الطبقة الأولى (و هو الأب و الأم، و الأولاد) مطلقا، و يدل على ذلك قوله تعالى: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ