الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٢ - عود على حقوق المرأة
النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَ تَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ... [١].
ثمّ توصي الآية الكريمة بالأولاد الذكور الصغار الذين كانوا يحرمون من الإرث وفق التقاليد الجاهلية، فتؤكد ضرورة رعاية حقوقهم، حيث تقول:
وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ.
كما تعود الآية فتكرر التأكيد على حقوق اليتامى، فتذكر أن اللّه يوصيكم في أن تراعوا العدالة في تعاملكم مع اليتامى: وَ أَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ ....
و في الختام تجلب الآية الانتباه إلى أن أي عمل خير يصدر منكم و بالأخص إذا كان في حق اليتامى و المستضعفين- فإنّه لا يخفى على اللّه- و إنّكم ستنالون أجر ذلك في النهاية، حيث تقول الآية: وَ ما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً.
هذا و يجب الالتفات إلى أنّ عبارة يَسْتَفْتُونَكَ مشتقة من المصدر «فتوى» أو «فتيا» و معناها الإجابة على كل سؤال معضل، و لما كانت هذه الكلمة تعود في الأصل إلى كلمة «فتى» أي الشاب اليافع، فمن الممكن أن الفتوى كانت تستخدم للتعبير عن الإجابة على الأسئلة المستحدثة، و بعد ذلك أصبحت تطلق بصورة شاملة على كل أنواع الأجوبة الخاصّة بالمسائل المنتخبة.
[١]- بناء على التّفسير الذي أوردناه بشأن الآية أعلاه يتبيّن لنا أنّ عبارة «ما يتلى» مبتدأ و خبرها جملة «يفتيكم فيهنّ» التي حذفت للقرينة الموجودة في القسم السابق من الآية. كما أنّ عبارة «ترغبون» هنا تعني عدم الميل و الرغبة، حيث تشير القرائن إلى تقدير «عن» بعد عبارة «ترغبون» في هذه الآية و الفرق بين «رغب عنه» و «رغب فيه» واضح.