الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٤ - تحريم الزّواج بالمحارم
يبقى أن نعرف أنّ سرّ تحريم هذا النمط من الزواج (أي التزوج بأختين في وقت واحد) في الإسلام لعلّه أن بين الأختين بحكم ما بينهما من نسب و رابطة طبيعية- علاقة حبّ و مودّة، فإذا أصبحتا متنافستين في ظل الانتماء إلى زوج واحد لم يمكنهما الحفاظ على تلك المودّة و المحبّة و العلاقة الودية بطبيعة الحال، و بهذه الصورة يحدث هناك تضاد عاطفي في وجود كل من الأختين يضرّ بحياتهما، لأن كلّ واحدة منهما ستعاني حينئذ و بصورة دائمية من صراع حالتين نفسيتين متضادتين هما دافع الحب، و غريزة التنافس، و هو صراع نفسي مقيت ينطوي على مضاعفات خطيرة لا تحمد عقباها.
ثمّ إن بعض المفسّرين احتمل أن تعود جملة إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إلى كل المحارم من النسوة اللاتي مرّ ذكرهنّ في مطلع الآية فيكون المعنى: إذا كان قد أقدم أحد في الجاهلية على التزوج بإحدى النساء المحرم عليه نكاحهنّ لم يشمله حكم تحريم الزواج بهنّ هذا، و كان ما نتج من ذلك الزواج الذي حرم في ما بعد من الأولاد شرعيين، و إن وجب عليهم بعد نزول هذه الآية أن يتخلوا عن تلكم النساء، و يفارقوهنّ.
و تناسب خاتمة هذه الآية أعني قوله سبحانه و تعالى: إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً هذا المعنى الأخير.