الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧٢ - نقاط مهمّة يجب الانتباه لها
و قد ورد هذان الاسمان في الروايات الإسلامية فقط [١].
٢- إنّ المعروف عن «القربان» هو أنّه كل شيء يحصل به التقرب إلى اللّه، لكن القرآن الكريم لم يذكر شيئا عن ماهية القربان الذي قدمه ولدا آدم، بينما نقلت الروايات الإسلامية- و التوراة في سفر التكوين، الباب الرابع- أن «هابيل» كان يمتلك ماشية فاختار أفضل أغنامه و منتوجاتها للقربان المذكور، و أن «قابيل» الذي كان صاحب زرع، قد اختار لقربانه أردأ الأنواع من زرعه.
٣- لم يرد في القرآن أي توضيح عن الأسلوب الذي عرف به ابنا آدم قبول قربان أحدهما و رفض قربان الآخر عند اللّه- و الذي ورد في هذا المجال هو ما نقلته بعض الروايات الإسلامية من أنّ هذين الشخصين كانا قد وضعا قربانهما على قمة جبل، فنزلت صاعقة فأحرقت قربان هابيل دلالة على قبوله، و بقي قربان قابيل على حاله لم يمسه شيء، و كانت لهذه العلامة سابقة معروفة أيضا.
لكن بعض المفسّرين يعتقدون أنّ قبول و رفض القربانين إنّما أعلنا عن طريق الوحي لآدم عليه السّلام، و ما كان سبب ذلك غير أنّ هابيل كان إنسانا ذا سريرة نقية يحبّ التضحية و العفو في سبيل اللّه فتقبل اللّه لذلك قربانه، بينما كان قابيل رجلا ملوث القلب حسودا معاندا فرفض اللّه قربانه، و الآيات التالية توضح حقيقة ما جبلت عليه نفسا هذين الأخوين من خير و شر.
٤- يستنتج من هذه الآيات- بصورة جلية- أنّ مصدر أولى النزاعات و الجرائم في العالم الإنساني هو «الحسد» و يدلنا هذا الموضوع على خطورة هذه الرذيلة الأخلاقية و أثرها العجيب في الأحداث الاجتماعية.
[١]- و قد كتب العلّامة الفقيد الشّيخ «محمّد جواد البلاغي» رسالة في هذا المجال سماها ب «الأكاذيب الأعاجيب» جمع فيها أكاذيب من نمط الكذبة التي جاء ذكرها أعلاه.