الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٢ - أحكام القتل النّاتج عن الخطأ
بين المسلمين و بين غيرهم، و لم تكن بين المسلمين أنفسهم- حينذاك- عهود أو مواثيق، (و هنا يجب الإمعان و التدقيق كثيرا من الأمر).
و تستطرد الآية في بيان الحكم فتتطرق إلى أولئك النفر من المسلمين الذين يرتكبون القتل عن خطأ، و لا يسعهم- لفقرهم- دفع المال دية عن القتيل، كما لا يسعهم شراء عبد لتحرير رقبته غرامة عن ارتكابهم للقتل الخطأ، و تبيّن حكم هؤلاء، و تعلن أنهم يجب أن يصوموا شهرين متتابعين غرامة عن القتل الخطأ الذي ارتكبوه، بدلا من الدية و تحرير الرقبة، و قد اعتبرت ذلك نوعا من تخفيف الجزاء على الذين لا يطيقون الغرامة المالية و توبة منهم إلى اللّه، علما أنّ جميع أنواع الغرامات التي ذكرت في الآية عن القتل الخطأ، إنما هي توبة و كفارة للذنب المرتكب في هذا المجال، و اللّه يعلم بخفايا الأمور و قد أحاط علمه بكل شيء حيث تقول الآية: تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً.
لقد وردت في الآية- موضوع البحث- أمور عديدة يجدر الانتباه إليها و هي:
١- ذكرت الآية ثلاثة أنواع من التعويض عند حصول قتل عن خطأ، و كل نوع في حدّ ذاته تعويض عن الخسارة الناجمة عن هذا القتل.
فتحرير رقبة عبد مسلم يعتبر تعويضا عن خسارة اجتماعية ناتجة عن القتل الواقع على إنسان مسلم، إذ بعد أن خسر المجتمع فردا نافعا من أفراده بسبب وقوع القتل عليه، حصل على تعويض مماثل و ذلك بدخول إنسان نافع آخر بين أفراده عن طريق التحرير.
و أمّا التعويض المادي «الدية» فهو مقابل الخسارة المادية اللاحقة بأهل القتيل نتيجة فقدهم إياه، و الحقيقة أن الدية ليست ثمنا لدم القتيل المسلم البريء، لأن دمه لا تعادله قيمة، بل هي- و كما أسلفنا- نوع من التعويض عن خسارة مادية لاحقة بذوي القتيل بسبب فقدانه.
و أمّا الخيار الثّالث الوارد في حالة تعذر تقديم التعويض المادي، فيتمثل في