الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥ - تزكية النفس
الشعوب و الفئات و الأشخاص، و هي مصدر الكثير من المآسي الاجتماعية و الحروب و حالات الاستعلاء و الاستعمار.
إنّ التاريخ يرينا كيف أن بعض الأمم في العالم كانت تزعم تفوقها على الشعوب و الأمم الاخرى تحت وطأة هذا الشعور و الإحساس الكاذب، و لهذا كانت تمنح لنفسها الحق في أن تستعبد الآخرين، و تتخذهم لأنفسها خولا و عبيدا.
لقد كان العرب الجاهليون مع كل التخلف و الانحطاط و الفقر الشامل الذي كانوا يعانون منه، يرون أنفسهم «العنصر الأعلى» بل و كانت هذه الحالة سائدة حتى بين قبائلهم حيث كان بعض القبائل يرى نفسه الأفضل و الأعلى.
و لقد تسبب الإحساس بالتفوق لدى العنصر الألماني و الإسرائيلي في وقوع الحروب العالمية أو الحروب المحلية.
و لقد كان اليهود و النصارى في صدر الإسلام يعانون- أيضا- من هذا الإحساس و الشعور الخاطئ و هذا الوهم، و لهذا كانوا يستثقلون الخضوع أمام حقائق الإسلام، و لهذا السبب شدد القرآن الكريم النكير- في الآية اللاحقة الثانية- على هذا التصور و شجب هذا الوهم، و هم التفوق العنصري، و يعتبره نوعا من الكذب على اللّه و الافتراء عليه سبحانه، و معصية كبرى و ذنبا بيّنا إذ يقول سبحانه: انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ، وَ كَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً أي أنظر كيف أن هذه الجماعة بافتعالها لهذه الفضائل و ادعائها لنفسها من ناحية، و نسبتها إلى اللّه من ناحية أخرى، تكذب على اللّه، و لو لم يكن لهذه الجماعة أي ذنب إلّا هذا لكفى في عقوبتهم.
يقول الإمام علي عليه السّلام في حديثه المعروف ل «همام» الذي يذكر فيه صفات المتقين: «لا يرضون من أعمالهم القليل، و لا يستكثرون الكثير، فهم لأنفسهم متهمون، و من