الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٩ - أرجى آيات القرآن
الآية [سورة النساء (٤): آية ٤٨]
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً (٤٨)
التّفسير
أرجى آيات القرآن:
الآية الحاضرة تعلن بصراحة أنّ جميع الذنوب و المعاصي قابلة للمغفرة و العفو، إلا «الشرك» فإنّه لا يغفر أبدا، إلّا أن يكف المشرك عن شركه و يتوب و يصير موحدا، و بعبارة أخرى: ليس هناك أي ذنب قادر بوحده على إزالة الإيمان، كما ليس هناك أي عمل صالح قادر على خلاص الإنسان إذا كان مقرونا بالشرك إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ.
إنّ ارتباط هذه الآية بالآيات السابقة إنّما هو من جهة أن اليهود و النصارى كانوا بشكل من الاشكال مشركين، كل طائفة بشكل معين، و القرآن ينذرهم- بهذه الآية- بأن يتركوا هذه العقيدة الفاسدة التي لا يشملها العفو و الغفران، ثمّ يبيّن في خاتمة الآية دليل هذا الأمر إذ يقول: وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً [١].
[١]- الافتراء، مشتقة من مادة فرى على وزن (فرد) بمعنى القطع، و حيث أنّ قطع بعض أجزاء الشيء السالم يفسد