الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٠ - الجواب
سمح الإسلام في مثل هذه الصورة بالضغط عليهنّ و دفعهنّ إلى القيام بواجباتهنّ من خلال التنبيه الجسدي.
اشكال:
يمكن أن يعترض معترض في هذا المقام قائلا: كيف سمح الإسلام للرجال بأن يتوسلوا بأسلوب التنبيه الجسدي المتمثل بالضرب؟
الجواب:
إنّ الجواب على هذا الاعتراض يبدو غير صعب بملاحظة معنى الآية و الروايات الواردة لبيان مفادها و ما جاء في توضيحها في الكتب الفقهية، و أيضا بملاحظة ما يعطيه علماء النفس اليوم من توضيحات علمية في هذا المجال، و نلخص بعض هذه الأمور في نقاط:
أوّلا: إنّ الآية تسمح بممارسة التنبيه الجسدي في حق من لا يحترم وظائفة و واجباته، الذي لا تنفع معه أية وسيلة أخرى، و من حسن الصدف أن هذا الأسلوب ليس بأمر جديد خاص بالإسلام في حياة البشر، فجميع القوانين العالمية تتوسل بالأساليب العنيفة في حق من لا تنجح معه الوسائل و الطرق السلمية لدفعه إلى تحمل مسئولياته و القيام بواجباته، فإن هذه القوانين ربّما لا تقتصر على وسيلة الضرب، بل تتجاوز ذلك- في بعض الموارد الخاصّة- إلى ممارسة عقوبات أشد تبلغ حدّ الإعدام و القتل.
ثانيا: إنّ التّنبيه الجسدي المسموح به هنا يجب أن يكون خفيفا، و أن يكون الضرب ضربا غير مبرح، أي لا يبلغ الكسر و الجرح، بل و لا الضرب البالغ حد السواد كما هو مقرر في الكتب الفقهية.
ثالثا: إنّ علماء التحليل النفسي- اليوم- يرون أن بعض النساء يعانين من حالة نفسية هي «المازوخية» التي تقتضي أن ترتاح المرأة لضربها و أن هذه الحالة قد تشتد في المرأة إلى درجة تحس باللّذة و السكون و الرضا إذا ضربت